المحقق النراقي
273
مستند الشيعة
وعدمه قولان : الثاني - وهو الحق - للسيد ( 1 ) وجماعة ( 2 ) . لا لأدلة تنجس القليل بالملاقاة مطلقا أو مع ورود النجاسة ، والنجس لا يطهر ، ولذا يجب كون الماء المغسول به طاهرا . ولا لاستلزام نجاسته تنجس المحل فلا يفيد طهارته . لضعف الأول : بعدم ثبوت التنافي بين النجاسة وتطهير ( 3 ) المحل كما في حجر الاستنجاء . ووجوب طهارة الماء المغسول به مطلقا ممنوع ، ولا دليل عليه سوى الاجماع ، والثابت منه هو اشتراط الطهارة ابتداء أي قبل ملاقاة النجس . والحاصل : أن الممنوع من التطهير به ما كان نجسا قبل التطهير ، لا ما ينجس به ، وقد صرح بهذه المقالة جمع من المتأخرين كالمحقق الأردبيلي ، وشارح الدروس ، وصاحبي الذخيرة والحدائق ( 4 ) ، ولذا ترى كثيرا من القائلين ( 5 ) بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا يحكمون بنجاسة الغسالة ويقولون بتطهر المحل . والثاني : بمنع تنجس المحل به ، فإن تنجس مثل هذا الملاقي لمثل هذا النجس غير ظاهر ، ودليل التنجيس عن إفادته قاصر ، واستبعاده مدفوع : بوجود النظائر ، كاللبن في ضرع الميتة ، والإنفحة منها ، والصيد المجروح لو وجد في ماء قليل على ما قيل ، والغسالة الواردة على القول بنجاستها . بل لأصالة عدم الطهورية واستصحاب النجاسة ، والمستفيضة الآمرة بالصب على الجسد من البول ( 6 ) ، المقيدة بالنسبة إلى مطلقات الغسل ، الواجب
--> ( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 179 . ( 2 ) منهم الحلي في السرائر 1 : 181 ، والعلامة في المنتهى 1 : 176 . ( 3 ) في " ه " : وتطهر . ( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 287 ، مشارق الشموس : 255 ، الذخيرة : 163 ، الحدائق 1 : 305 وج 5 : ( 5 ) كالمحقق في الشرائع 1 : 55 ، والعلامة في القواعد 1 : 5 . ( 6 ) راجع الوسائل 3 : 395 أبواب النجاسات ب 1 .